وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : جَهْرَةً نعت لمصدر محذوف أي رؤية جهرة . لا تَعْدُوا فيه ثلاث قراءات : لا تعدوا : بسكون العين مع تخفيف الدّال ، وبسكون العين مع تشديد الدّال ، وبفتح العين مع تشديد الدّال . والقراءة الثانية ضعيفة في القياس ، لما أدت إليه من الاجتماع بين الساكنين على غير حدّه . فَبِما نَقْضِهِمْ ما : زائدة للتوكيد ، وهو رأي الأكثرين ، والباء للسببية متعلقة بمحذوف أي لعنّاهم بسبب نقضهم . بُهْتاناً منصوب بالمصدر على حدّ قولهم : قلت شعرا وخطبة ، لأن القول يعمل فيما كان من جنسه . عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عيسى : منصوب على البدل . وفي نصب ابن مريم وجهان : إما على الوصف أو على البدل . إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ منصوب ، لأنه استثناء منقطع من غير الجنس أي لكن ، ويجوز رفعه على البدل من محل إعراب من عِلْمٍ ومحله الرفع ، لأن تقديره : ما لهم به علم ، مثل : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ الأعراف 7 / 59 ومواضع أخرى ] وتقديره : ما لكم إله غيره . يَقِيناً إما منصوب على الحال من واو قَتَلُوهُ أي متيقنين ، أو على الحال من هاء قَتَلُوهُ أي ما قتلوه متيقنا بل مشكوكا فيه ، أو لأنه صفة مصدر محذوف وتقديره : وما قتلوه قتلا متيقنا . والهاء في قتلوه يجوز أن تكون لعيسى كما في قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ويجوز أن تكون الهاء للعلم ، والمعنى : وما قتلوه علمهم به يقينا . وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إن هنا للنفي ، ومعناه : وما من أهل الكتاب أحد إلّا ليؤمنن به أي بعيسى . وأما هاء قَبْلَ مَوْتِهِ ففيه وجهان : أن يكون المراد به كل واحد من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم لظهور الحقيقة له عند موته ، أو تكون الهاء لعيسى لأنه ينزل في آخر الزمان إلى الأرض ، فيؤمن به من كان مكذبا له من اليهود وغيرهم ، وهذا الوجه مخالف لظاهر الآية ، والوجه الأول أصح .